عبد الوهاب الشعراني
177
تنبيه المغترين
( قلت ) ومن أسماء اللّه تعالى المانع ، فيمنع سبحانه وتعالى من سأله حاجة لحكمة لا لبخل تعالى اللّه عن ذلك ، فما نقل عن بعض الأكابر أنه منع السائل فهو لحكمة لا لبخل تخلقا بأخلاق اللّه عز وجل ، وقد بعث معاوية إلى عائشة رضي اللّه عنها مائة ألف درهم ففرقتها في وقتها ولم تبق لها عشاء ليلة ، وقد فرق طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه مائة ألف درهم وهو جالس يخيط في طرف ردائه ويرقعه . وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يقول : ما رأيت بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم أجود من معاوية رضي اللّه عنه لقى الحسن بن علي رضي اللّه عنهما فقال : مرحبا بابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أمر له بثلاثمائة ألف درهم ، ثم لقي عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه فأمر له بمائة ألف درهم ، وكان حماد بن سلمة رحمه اللّه تعالى يدعو على سماطه في كل ليلة من شهر رمضان خمسين رجلا يفطرون معه ، فإذا كان يوم العيد كسا كل واحد منهم ثوبا وأعطاه مائة درهم ، وكان يعطي معلم ولده القرآن كل شهر ثلاثين دينارا ، وقد انقطع زر ثوبه مرة فأصلحه له الخياط فأعطاه ثلاثين درهما واعتذر إليه ، وكان رحمه اللّه يقول : لولا سؤال المحتاجين لي ما أتجرت في شيء أبدا ، وكان رحمه اللّه تعالى إذا رأى امرأة جميلة تسأل الناس يكرمها ويعطيها الدراهم والثياب ويقول : إنما أفعل ذلك ليرغب الناس في تزويجها خوفا عليها من الفتنة . وكان عبد اللّه بن أبي بكرة رضي اللّه عنهما ينفق على جيرانه أربعين دارا من كل جانب ويفطر على الكسرة وكان يبعث إليهم بالأضاحي والكسوة في الأعياد وكان يعتق كل سنة في عيد الفطر مائة مملوك ، وكان عبد اللّه بن أبي ربيعة رحمه اللّه تعالى إذا حجمه عبد من عبيده أعتقه وإذا كان لغيره اشتراه من مولاه وأعتقه ، ولما مرض الإمام عبد اللّه بن لهيعة زاره الإمام الليث رحمهما اللّه تعالى فرآه يبكي ، فقال له : ما يبكيك يا عبد اللّه ؟ قال : عليّ ألف دينار ، قال : فأرسل الإمام خادمه فأتاه بها وأوفى عنه الدين . وقد دعى عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما إلى وليمة فلم يحضر لعائق حصل له فأرسل إليه وسأله أن يسامحه في عدم الحضور ، وجاء رجل إلى سعيد بن العاص رضي اللّه عنه يسأله شيئا فأمر له بخمسمائة وأطلق ، فقال الغلام مستفهما من سيده دنانير أو دراهم ، فقال سعيد : أنا ما أردت إلا الدراهم ولكن حيثما ترددت أنت في ذلك فصيرها له دنانير ، قال : فجلس الرجل يبكي ، فقال له سعيد : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي على مثللك ينزل تحت الأرض ويأكل التراب ، وكان سعد بن عبادة رضي اللّه عنه يقول : اللهم ارزقني مالا أجود به فإنه لا يصلح الفعال إلا